النووي

788

تهذيب الأسماء واللغات

« المهذب » . هو بالذال المعجمة بلا خلاف بين أهل العلم مطلقا . قال أبو العباس ثعلب وجماهير أهل اللغة وغيرهم : المراد بالنّواجذ هنا : الأنياب ، وكان معظم ضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبسّما . وقيل : المراد بالنّواجذ هنا : الضّواحك . وقيل : المراد بها : الأضراس ، وهذا هو الأشهر في إطلاق النّواجذ في اللغة . قال ابن الأثير في « النهاية » : وعلى هذا القول يكون المراد مبالغة مثله في ضحكه ، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك . قال : وهذا أقيس الأقوال لاشتهار النّواجذ بأواخر الأسنان . وضعّف القاضي عياض والمحققون هذا القول ، وقالوا : الصواب أنها الأنياب . نجش : روى ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن النّجش « 1 » . النّجش : بفتح النون وإسكان الجيم . قال الهروي رحمه اللّه تعالى : قال أبو بكر : معنى النهي عن النّجش ، أي : لا يمدح أحدكم السلعة ، ويزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ، ليسمعه غيره فيزيد . قال : وأصل النّجش : مدح الشيء وإطراؤه . قال الهروي : وقال غيره : النّجش : تنفير الناس عن الشيء إلى غيره ، والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان . قال صاحب « الحاوي » : أصل النّجش : الإثارة للشيء ، ولهذا قيل للصياد : النّجّاش والنّاجش ، لإثارته الصيد ، ولهذا قيل لطالب السلعة : نجّاش ، والطّلب : نجش . قال : وحقيقة النّجش المنهي عنه في البيع : أن يحضر الرجل السوق ، فيرى السلعة تباع بثمن فيزيد في ثمنها ، وهو لا يرغب في ابتياعها ، ليقتدي به الراغب ، فيزيد لزيادته ، ظنّا منه بأن تلك الزيادة لرخص السلعة اغترارا به ، وهذه خديعة محرّمة . نجل : الإنجيل : اسم لكتاب اللّه تعالى المنزّل على عيسى صلّى اللّه عليه وسلم . وهو إفعيل ، واللغة المشهورة فيه كسر الهمزة ، وهي قراءة القراء السبعة وغيرهم ، وقراءة الحسن بفتح الهمزة . واختلف النحويون في اشتقاقه ، فذكر أبو جعفر النحاس في كتابه « صناعة الكتاب » فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه من نجلت الشيء ، أي : أخرجته ، وولد الرجل : نجله ، فيكون معناه : خرج به دارس من الحق . والثاني : أنه من تناجل القوم ، إذا تنازعوا . قال : وحكى ذلك أبو عمرو الشيباني ، فسمي إنجيلا لما وقع فيه من التنازع ، لأنه وقع فيه من التنازع ما لم يقع في شيء من كتب اللّه عزّ وجل . والقول الثالث : أنه سمي إنجيلا لأنه أصل من العلم الذي أطلع اللّه عزّ وجل خلقه عليه ، مشتق من قولهم : نجله : إذا ولده ، وكان أصلا له . قال : وجمع الإنجيل أناجيل . وقال غير النحاس : هو إفعيل من النّجل ، وهو الأصل الذي يتفرّع عن غيره . واستنجل الوادي : إذا نزّ ماؤه . وقيل : هو من السّعة ، من قولهم : نجلت الإهاب : إذا شققته ، ومن عين نجلاء ، أي : واسعة الشّقّ ، وتضمّن الإنجيل سعة لم تكن لليهود . نجم : قول اللّه تبارك وتعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [ النجم : 1 ] جاء ذكره في باب سجود التلاوة من « المهذب » . قال الماوردي : فيه أربعة أقوال ، أحدها : نجوم القرآن إذا نزلت الآيات ، وكانت تنزل نجوما ، قاله مجاهد . والثاني : أنه الثّريّا . والثالث : الزّهرة ، قاله

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2142 ) ، ومسلم ( 1516 ) .